احكام

حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة

حكم صوم يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة

لا خلاف بين الفقهاء في مشروعية صوم يوم عرفة لما ثبت من حديث أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم: سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (( يكفر السنة الماضية والباقية )) أخرجه مسلم، قال الكمال بن الهمام ( وصوم عرفة لغير الحاج مستحب ) فتح القدير، 2/350 وقال الإمام النووي: ( .. فقال الشافعي والأصحاب: يستحب صوم عرفة لغير من هو في عرفة ) المجموع، 6/402

ومن الأسئلة الموسمية التي تثار ونحن قاب قوسين أو أدنى من يوم عرفة الذي سيوافق يوم الجمعة هو حكم صومه إذا وافق يوم الجمع؛ إذ ثمة من يتصور كراهة إفراد صوم يوم الجمعة إذا وافق يوم عرفة.. وفي الوقت الذي اتحسر فيه ألما لمثل هذه الأسئلة التي حسمها أسلافنا من الفقهاء المحققين من خلال مناهجهم العلمية في التعاطي مع فهم الأحاديث النبوية، وما زال البعض يستدعيها ومثيلاتها كل حين ليثور الخلاف والنزاع حولها.

والإشكال الذي يرد على استحباب صوم يوم عرفة هو حديث أبي هريرة

قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا يوما قبله أو بعده )) الذي يدل ظاهره عن النهي إفراد صوم يوم عرفة .. والحقيقة أن هذا النهي أنما هو لقصد إفراد يوم الجمعة بالصوم الذي هو يوم عيد، والذي يدل على هذا ما رواه البخاري عن عمرو بن عمرو قال لي رسول الله صلى الله عليه كما قال: (( أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما )) وفي رواية (( فصم صوم داود كان يصوم يوما ويفطر يوما )).
ابخاري ومسلم

ولاشك أن من صام يوما وأفطر لابد أن يوافق صومه في بعض الأحيان يوم الجمعة، إلا أنه غير مقصود له، وهذا ما فهمه أعيان الفقهاء:

قال أبو يعلى : (( ومثله ههنا منع صوم يوم الجمعة منفردا، تشبيها بيوم العيد، فإذا صادف عادة، لم يوجد ذلك المعنى )) التعليقه الكبرى، 2/123

قال ابن قدامة في المغني : قلتُ: رجل كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، فوقع فطره يوم الخميس، وصومه يوم الجمعة، وفطره يوم السبت فصام الجمعة مفرداً؟ فقال: هذا الآن لم يتعمد صومه خاصة، إنما كره أن يتعمد الجمعة )9 4/427.

خلاصة القول إنه لا مانع إطلاقا من إفراد صوم يوم الجمعة إذا وافق عرفة، والنهي إنما هو عن تعمد إفراد صوم يوم الجمعة إذا لم يوافق صوما مندوبا أو عادة له.

آن الأوان أن نحسم الجدل في هذه المسألة ومثيلاتها، فإن هذه المسائل قد أشبعت بحثا ونظرا، فإن اتفق الفقهاء على رأي واحد فحسبنا ما اتفقوا عليه، وإن اختلفوا فهذا يعني أن في الأمر سعة، ولا داعي لإثارتها كل موسم، والتشويش على عامة الناس .. إذ ثمة ملفات معقدة تنتظرنا في واقع حياتنا، وهي بحاجة إلى عناية ونظر وتأصيل. عرض أقل